الشيخ محمد تقي الآملي
16
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المتوقفة على إلقائه في الأرض ، وتحقق أمور غير اختيارية بعد الإلقاء حتى ينتهي إلى صيرورته سنبلا ، وهذا مما لا اشكال فيه ، انما الكلام في المراد من مفعولية النائم بالاحتلام ، وإنه هل هو صرف خروجه عن اختيار النائم ولو كان نومه بالاختيار ، أو أنه يستفاد عذر النائم عن تحققه عقلا ، لكونه مما يفعل به لا بالاختيار ، فعلى الأول يكفي في رفع أثره الذي هو البطلان صرف كونه خارجا عن الاختيار ، وعلى الثاني لا بد في رفع أثره كونه غير مقدور على نحو الإطلاق ، فمع التمكن من المنع عنه ولو بترك مقدمة من مقدماته أعني النوم ، لا يعذره العقل في تحققه منه ، ولعل الوجه في بطلان الصوم بنوم الصائم مع علمه بأنه يحتلم في نومه ، هو استفادة المعذورية العقلية عن تحقق الاحتلام المتوقفة على خروجه عن حيز إرادته بقول مطلق ، ووجه صحته هو استفادة كون خروجه عن حيز الإرادة في الجملة ، ولعل هذا هو الأظهر ، وعليه فالأقوى صحة الصوم إذا نام الصائم في نهار رمضان ، مع علمه بأنه يحتلم في نومه ولا سيما إذا كان الترك موجبا للحرج ، لتحقق المعذورية العقلية ح بسلب القدرة عن ترك النوم ، فيصير الاحتلام خارجا عن حيز القدرة على نحو الإطلاق ، ولا يرد بأن أدلة الحرج وللضرر على تقدير جريانها انما تدل على جواز الإفطار ، لا على نفى المفطرية ، بل الحرج ح يصير منشأ لسلب القدرة عن ترك مقدمته التي هي النوم ، كما لا يخفى لكن الأحوط مع ذلك كله تركه ح خصوصا إذا لم يكن تركه موجبا للحرج ، واللَّه العالم . مسألة 15 - يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات وإن علم بخروج بقايا المني في المجرى ، ولا يجب عليه التحفظ بعد الانزال من خروج المني إن استيقظ قبله خصوصا مع الإضرار أو الحرج ، اعلم أن الموجب للجنابة خروج المنى عن المجرى إلى خارجه ، فما لم يخرج عن المجرى لا تحصل الجنابة ، وإن تحرك عن محله إلى محل آخر ، ثم إن خروجه عن المجرى بعد خروجه لا يحدث جنابة جديدة ، بل التكرر في الخروج لا يوجب إلا جنابة واحدة ، وهذا بخلاف ما لو خرج منه شيء فاغتسل له ثم بعد الاغتسال خرج منه شيء من بقايا ما بقي من الإنزال الأول في المجرى حيث إن إخراجه بعد الاغتسال يوجب